السلمي

19

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

وسئلت حفصة : « ما كان فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ » قالت : « مسحا « 1 » نثنيه ثنيتين فينام عليه ، فلما كان ذات ليلة قلت : لو ثنيته بأربع ثنيات كان أوطأ له . فثنيناه بأربع ثنيات فلما أصبح قال : « ما فرشتم لي الليلة ؟ قالت : « قلنا هو فراشك ، إلا أنا ثنيناه بأربع ثنيات ، قلنا هو أوطأ لك » قال : « ردّوه لحالته الأولى ، فإنه منعتني وطأته صلاتي الليلة » « 2 » . وقد اهتم النبي صلى اللّه عليه وسلم بتزكية النفس اهتماما بالغا حيث عبّر عنه بالإحسان ، حينما سئل عن معنى الإحسان أوضحه بقوله : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 3 » . هذا الحديث الشريف يبيّن الغاية القصوى من العبادات وهي الشعور ومعرفة العبد بما يعمله . وهذا الجانب للعبادات أهم من جوانبها الشكلية . ولا يهم التكرار بدون شعور ، والحركة أو التلفظ بلا وعي كما يدلّ عليه قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ « 4 » . ويندد سبحانه وتعالى بالمشركين الذين فقدت عباداتهم وصلاتهم الجانب الروحي فأصبحت عبارة عن مجرد الشكل كاللهو واللعب . قال

--> ( 1 ) المسح : كساء من شعر . ( 2 ) انظر : شمائل الرسول لابن كثير : ص 97 . من شمائل الترمذي . ( 3 ) البخاري ، تفسير سورة لقمان 2 ، إيمان 37 ، ومسلم ، إيمان 57 ، وأبو داود ، سنة 16 . ( 4 ) سورة النساء : 43 .